عمر بن ابراهيم رضوان

578

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

شبهات ظاهرة الوحي ( الشبهة السادسة ) تنظر هناك . وسأقصر ردي هنا على النقطتين الأولى والثالثة . أقول وباللّه التوفيق . . أولا : الأسلوب المكي والمدني : التفرقة بين الأسلوب المكي والمدني أمر كانت له أبعاده ومقدماته ونتائجه ، وهي قضية طالما تعرض لها رجال التبشير والاستشراق على السواء ورددها تلامذتهم كثيرا . إن الغاية من تقسيم القرآن إلى أسلوبين - عند المستشرقين والمبشرين - إثبات أن هذا القرآن كان خاضعا للبيئات المختلفة فهو في مكة كان ذا أسلوب شعري يتفق مع لغة القوم وثقافتهم العربية المحدودة ، ولكنه في البيئة المدنية كان متأثرا بأهل الكتاب الذين كانوا هناك من اليهود والذين كان لهم من الثقافة ما لم يكن لهؤلاء ، وعلى هذا فالقرآن كان يخضع لأمزجة مختلفة ، وثقافات متغايرة ، فليس نسقا واحدا ، فآياته في مكة قصيرة ذات أسلوب وإيحاء قوي ، ولكنها في المدينة كانت طويلة ذات أسلوب معقد . وهذه فرية من جملة أكاذيبهم التي لا تقوم على دليل « 1 » . إن القرآن المكي جاء ليعالج موضوع العقيدة بشكل رئيسي ، وما يتصل بها من أخلاق فاضلة لذا سخر لذلك كل شيء حتى القصص القرآني . أما القرآن المدني فكان تركيزه على إيجاد نظام شامل لكل متطلبات الحياة . واختلاف الموضوع قد ينتج عنه تنوع في الأسلوب من حيثية معينة ولكنه يحافظ على الجودة وحسن الصياغة . فطبيعة الموضوع نفسه تقتضي شيئا من التغير في العرض فالأسلوب فيهما إذا يمتاز بجودة النظم ، وروعة الأسلوب ، وعلو الشأن وبديع الصنع ، والتناهي

--> ( 1 ) انظر قضايا قرآنية ص 43 ( بتصرف ) .